يروي آدم راسجون في تقريره قصة 11 طفلاً فلسطينيًا، وُلدوا قبل موعدهم في غزة خلال الأيام الأولى للحرب، وأُخرجوا إلى مصر لتلقي الرعاية الطبية. عاد الأطفال هذه الأسبوع إلى القطاع المدمّر، حيث تعانقهم أسرهم بعد فراق طويل تجاوز العامين، في لحظات عاطفية مشوبة بالدموع والفرح. ويبسان، الطفلة التي رافقت أمها سندس الكرد، ركضت مباشرة إلى أحضان والدتها عند رؤيتها لأول مرة منذ أكثر من عامين، معبرة عن رابط غريزي بينهما رغم طول الغياب.
يوضح تقرير النيويورك تايمز أن هؤلاء الأطفال أُخرجوا من مستشفى الشفاء في غزة خلال نوفمبر 2023، بعد أن اقتحمت القوات الإسرائيلية المستشفى، متهمة إياه باستخدامه لأغراض عسكرية، في حين نفى مسؤولون صحيون تلك المزاعم. كان المستشفى يضم عشرات الأطفال الخدج الذين كانوا بحاجة إلى رعاية مكثفة، وأدى الهجوم إلى توقف الخدمات الطبية بشكل شبه كامل، مما ساهم في وفاة خمسة أطفال، جزئيًا بسبب انقطاع الكهرباء.
رحلة العودة والصعوبات الصحية
نقلت منظمة الصحة العالمية والهلال الأحمر الفلسطيني الأطفال إلى مستشفى في رفح، ثم 28 منهم إلى مصر لتلقي العلاج. وصفت منظمة الصحة العالمية العملية بأنها حدثت "في ظروف أمنية بالغة الخطورة". وعلى الرغم من تحسن حالة معظم الأطفال، توفي سبعة منهم في مصر، وما زال ستة آخرون لم يعودوا إلى غزة بعد. عاد 11 طفلاً إلى مستشفى ناصر جنوب القطاع بحالة مستقرة، لكن بعضهم يعاني من مشكلات صحية مثل ضعف البصر. ما زال المستشفى يحاول تحديد أولياء أمور طفل واحد بعد تقديم عائلتين للمطالبة به.
أوضح مسؤولون في وزارة الصحة أن بعض الأطفال لم يرافقهم أحد من العائلة أثناء تواجدهم في مصر، والأسباب الدقيقة لذلك غير واضحة. يسلط تقرير نيويورك تايمز الضوء على المخاطر الكبيرة التي واجهها الأطفال الخدج، والتحديات التي مرّوا بها، كما يظهر تأثير الحرب على الرعاية الصحية في غزة.
تداعيات الحرب على البنية التحتية
تضررت مرافق الرعاية الصحية في جميع أنحاء غزة بشكل بالغ جراء القصف الإسرائيلي والقتال البري بين القوات الإسرائيلية والمسلحين الفلسطينيين. وخلص تقييم للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من المباني في القطاع تعرضت للتدمير أو التلف بحلول 11 أكتوبر 2025، بعد بدء وقف إطلاق النار. وأشعل هجوم حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين، النزاع، وأسفرت الحرب اللاحقة عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وفق وزارة الصحة في غزة، دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين.
لحظات إعادة التلاقي والفرح الحذر
عادت فاطمة الدقة، 20 عامًا، لتلتقي بابنها جودة بعد أن لم تُبلغ في البداية بإجلائه إلى مصر، وكانت تخشى أن يكون قد فارق الحياة في الهجوم على المستشفى. عند اللقاء، لم يتعرف الطفل إليها فورًا، لكنه بدأ تدريجيًا يستعيد الروابط مع والدته.
يعكس تقرير آدم راسجون في النيويورك تايمز حجم المعاناة التي تحملها الأطفال وأسرهم، مع تسليط الضوء على الجهود الإنسانية المعقدة لإنقاذ حياة الأطفال وتقديم الرعاية لهم وسط تداعيات حرب مدمرة على غزة.
https://www.nytimes.com/2026/04/01/world/middleeast/gaza-children-evacuated-return.html

